كورونا والعلاقات بين المجموعات داخل المجتمع في إسرائيل - 5 نقاط للتفكير والعمل

صار وباء الكورونا يجبي أثمانا باهظة ويضعنا جميعا على عتبات فترة متوترة ومليئة بالتحديات، تترافق مع الكثير من التوتر وانعدام اليقين. إن مقدرة مجمل المجموعات داخل المجتمع الإسرائيلي على اتّباع التوجيهات، والعمل كجسم واحد وإبداء التضامن فيما بينها ضروري من أجل المواجهة الناجحة مع الوباء ومع الأزمة الخطيرة مثلّثة الأضلع: الطبية، الاقتصادية، والسياسية، التي نواجهها. ولذا، فإن هذا الوباء يوفر لنا أيضا فرصة إلى التأمل في المجموعات المختلفة التي يتكون منها مجتمعنا، اليهود، العرب، اليهود المتزمتون (الحريديم)، المتدينون، العلمانيون، القادمين من إثيوبيا، القادمين من الاتحاد السوفياتي، وغيرهم، كما يدفعنا إلى التأمل في منظومات العلاقات القائمة بين هذه المجموعات في هذه الفترة المليئة بالتحديات.

نحن في أكورد- علم نفس اجتماعي للتغير المجتمعي، نعمل على مدار السنوات الماضية من أجل اتاحة وتطوير المعرفة الأكاديمية الحديثة في علم النفس الاجتماعي، وذلك بهدف تعزيز علاقات مبنية على المساواة, التسامح والاحترام بين المجموعات الاجتماعية والعرقية المختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي، وبين المجتمع الإسرائيلي والمجتمعات المجاورة في الحيّز القريب. وبهذه الروح، نرغب بأن نتشارك معكم في بضعة مفاهيم آتية من وجهة النظر العلمية من مجال علم النفس الاجتماعي، وهي ذات علاقة بالتحديات التي نواجهها الآن. إننا نؤمن أن كلا منا نحن المواطنون، بالذات في هذه الأيام، وأيضا الجهات العامة والإعلام، نملك دورا هاما وفرصة تاريخية لتعزيز مجتمع مبني على المساواة, التسامح والاحترام أكثر. إليكم بضعة مقترحات منّا للتفكير والعمل:

  • جميعنا ضدّ الكورونا: في المراحل التي تتميز بوجود التهديد وانعدام اليقين، يتمثل ميلنا الطبيعي للتمركز داخل مجموعتنا. التصورات المبنية على فئات "نحن" و "هم" تميل إلى الظهور بوضوح في مثل هذه الفترات، كذلك أيضا التوترات القائمة بين المجموعات. هذه السيرورة الطبيعية معاكسة لما هو مطلوب لمواجهة هذا الوباء، بسبب وجود تعلّق متبادل بين الجميع، بدون علاقة لأية مجموعة ينتمون إليها . علينا أن نبرز قدر الإمكان الأمور التي تربط بيننا، لأننا جميعا نحارب الكورونا سويا. إن الأهداف المشتركة ستعزز من بلورة الهوية المشتركة. وبلغة أكثر علمية، يطلق على مثل هذه الخطوة اسم "إعادة ترسيم الفئات" : خلق فئة جديدة أوسع مشتركة بين المجموعات المختلفة، وإبرازها في الحيّز العام. يُعدّ الأمر هاما في دولة جميع منظومات الحياة فيها منفصلة تقريبا، ولكن من المهم أن نركز أن ما نحن بصدده هو نضال مشترك لجميع مواطني إسرائيل، وفقط إن وقفنا معاً ننجح.

 

  • عن المساواة والعمى: يكشف الكورونا أمامنا أيضا نقاط عمانا جميعا كمجتمع تجاه مجموعات الأقلية والمجموعات التي تعاني من التمييز. فمثلا، من واجبنا التأكد أن يحظى الأطباء والطبيبات، والممرضين والممرضات من العرب والعربيات في الوقت الذي يعمل هؤلاء فيه على مدار الساعة لإنقاذ الحياة، بتمثيل لائق في جميع أجهزة المنظومة الديمقراطية، وبأن تكون أمام أطفالهم فرصة للتعلم عن بعد بشكل مساو لزملائهم اليهود. إن الفرصة التي نحظى بها في التواجد مع أبنائنا في المنزل هي أيضا فرصة لتعلم مواد أخرى غير الإنجليزية والرياضيات، بل وأيضا خلق حوار حول قضايا أخلاقية وذات معنى تساهم في تطورهم كمواطنين يؤمنون بالمساواة والتضامن- فهؤلاء هم المواطنون الذين سيواجهون الأوبئة في المستقبل.

 

  • لا تستسلموا للتعميمات: في فترات التوتر والقلق، عدم الانصياع للتعليمات يُعتبر خرقا للمعايير المجتمعية، وهو ما يخلق ردود فعل عاطفية ونقدية عالية. علينا أن نعي أن هناك ميل أقوى من العادة لتفعيل التصورات النمطية السلبية تجاه مجموعة كاملة، حينما يدور الحديث حول المجموعة الخارجية مقارنة بمجموعتنا نحن. وهكذا، فإننا نشهد في هذه الأيام الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في إسرائيل تقومان بإثارة خطاب تعميمي، مبني على التصورات النمطية ومُهين, تجاه سلوك المجتمع الحريدي بشأن الوباء. ورغم أهمية فرض القوانين واتخاذ الخطوات ضد من ينتهكون التعليمات، فإن علينا أن نحذر من الخطاب التعميمي تجاه مجموعات بأسرها، وعلينا دعم المقولات التي تؤمن بعدم التجانس بين أفراد المجموعات والتركيبات القائمة فيها، كما وعلينا أن نوفر أمثلة تتناقض والمزاج الإعلامي الذي غالبا ما يقدّم صورة نمطية أحادية البعد عن المجموعات المختلفة.

 

  • اخلقوا علاقات: واحدة من الاحتياجات النفسية الأهم تتمثل في الحاجة إلى التواصل، التقارب، والانتماء الاجتماعي. وفي عصر بات فيه الجميع منغلقون في منازلهم وبات اللقاء الفعلي غير متاح، فإن الاحتياج لهذه الميزة سيكون محسوسا أكثر وستكون هنالك حاجة أكبر اليها. إن الحيّز الافتراضي بالذات يوفر لنا فرصة للقاء، التعارف وخلق اتصال مباشر وتجربة تقارب البشر من بعضهم البعض حول المصير المشترك مع المنتمين إلى المجموعات الأخرى, ممن في حدود الواقع و / أو المسافة الجغرافية، لا يلتقون بنا يوميا. ابحثوا عن مثل هذه الفرص واستغلوها.

 

  • ضاعفوا الأمل: في السياقين الشخصي والاجتماعي، تملؤنا جميعا مشاعر سلبية كثيرة، كالخوف، القلق، وفي بعض الأحيان الغضب والإحباط. الأمر ليس سهلا. ورغم كل شيء، فقد اخترنا إنهاء رسالتنا هذه بالتركيز على الشعور الأقل شعبية والذي نشعر به أقل في الحيّز العام، لكننا نحن في أكورد نعمل على زيادته في أيام الروتين والطوارئ: الأمل. إذ تشير الأبحاث التي أجريت في البلاد والعالم بأن توفير الرسائل المرتبطة بقدرة دول ومجموعات على التغير وعلى تشكيل نفسها من جديد والتغلب على الأزمات في نهاية المطاف، حتى لو كانت هذه الأزمات صعبة ومعقدة، من شأنه أن يضاعف الأمل والتفاؤل،  وذلك من شأنه أن يقوي الحصانة العامة. إلى جانب الالتزام بتعليمات الجهاز الصحي، نحن نؤمن بأن الأمل بانتهاء الأزمة، والإيمان بأن جميع المجموعات المختلفة في المجتمع الإسرائيلي ستتمكن من السير سوياً نحو مستقبل مشترك وأفضل لنا جميعا، هذا الإيمان ضروري، حتى في خضم الأزمة الحالية، وبعد انقضاء هذه الأزمة أيضا.